عبد العزيز كعكي
91
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
2 - دور العلاج : تعتبر خيمة رفيدة الأنصارية التي كانت تعالج الجرحى في مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع أختها كعيبة بنت سعد الأنصارية من أهم المؤشرات التي تدل على وجود المراكز المخصصة للعلاج . وقد وجد في عهده صلى اللّه عليه وسلم أطباء مهرة كانوا يعالجو المرضى في دورهم مثل الحارث بن كلدة الثقفي وابن أبي رمثة التميمي ، وقد ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زار سعد بن أبي وقاص لمرض ألم به فنصحه بمراجعة الحارث بن كلدة فقال : « أئت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه يتطبب » . 3 - أماكن قضاء الحاجة : لم تكن هناك مواضع محدد داخل بيوت أهل المدينة المنورة خصصت لقضاء الحاجة والتي يسميها العرب « الأكناف » « 1 » بل كان الناس يقضون حاجتهم في مواضع خارج المدينة تسمى « المناصع » وبخاصة النساء اللاتي كن يخرجن إلى هذه المواضع ليلا ، حيث كان العرب آنذاك تأنف من اتخاذ هذه المواضع في بيوتها ويعتبرونها من عادات الأعاجم « 2 » ، وكان يخصص موقع لكل قبيلة يخرج اليه سكانها لقضاء الحاجة ومنها مناصع بقيع الخبخة في ناحية بئر أبي أيوب . وما هي إلا فترة قصيرة حتى اتخذ أهل المدينة هذه الأكناف بالقرب من منازلهم لما لهذه الخدمة من أهمية كبيرة تحتم ضرورة ارتباطها بمنازل السكان ، ويمكن تحديد ذلك زمنيا قياسا إلى رواية عائشة أم المؤمنين بعد حادثة الإفك . إلا أن هذا المظهر الحضري أنشيء بالقرب من البيوت بعد عام 6 ه / 627 م « 3 » ، ويبدو أن هذا الأمر قد تم بعد فرض الحجاب على نساء المؤمنين . ثم عرفت هذه المواضع بعد ذلك بالخلاء لما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث « 4 » ويعني ذلك وجود مكان مخصص لقضاء الحاجة سمي بهذا الاسم .
--> ( 1 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عهد النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 69 ) . ( 2 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عهد النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 70 ) . ( 3 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عهد النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 70 ) . ( 4 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عهد النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 70 ) .